صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4665
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بعد . يا عائشة ، فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا . فإن كنت بريئة فسيبرّئك اللّه . وإن كنت ألممت بذنب . فاستغفري اللّه وتوبي إليه . فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب ، تاب اللّه عليه » قالت : فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقالته ، قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة . فقلت لأبي : أجب عنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال . فقال : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت لأمّي : أجيبي عنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت ، وأنا جارية حديثة السّنّ ، لا أقرأ كثيرا من القرآن : إنّي ، واللّه لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به . فإن قلت لكم إنّي بريئة ، . واللّه يعلم أنّي بريئة . ، لا تصدّقوني بذلك . ولئن اعترفت لكم بأمر واللّه يعلم أنّي بريئة ، لتصدّقونني . وإنّي ، واللّه ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( يوسف / 18 ) . قالت : ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي . قالت وأنا ، واللّه حينئذ أعلم أنّي بريئة . وأنّ اللّه مبرّئي ببراءتي . ولكن ، واللّه ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى . ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم اللّه - عزّ وجلّ - فيّ بأمر يتلى . ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّوم رؤيا يبرّئني اللّه بها . قالت : فو اللّه ما رام « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد ، حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ - على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء « 2 » عند الوحي . حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان « 3 » من العرق ، في اليوم الشّات ، من ثقل القول الّذي أنزل عليه . قالت : فلمّا سرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يضحك ، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال : « أبشري يا عائشة ، أمّا اللّه فقد برّأك » فقال لي أمّي : قومي إليه . فقلت : واللّه لا أقوم إليه . ولا أحمد إلّا اللّه . هو الّذي أنزل براءتي . قالت : فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ( النور / 11 ) عشر آيات . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - هؤلاء الآيات براءتي . قالت فقال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره : واللّه لا أنفق عليه شيئا أبدا . بعد الّذي قال لعائشة . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى ( النور / 22 ) إلى قوله : أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ - قال حبّان بن موسى : قال عبد اللّه بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب اللّه - فقال أبو بكر : واللّه إنّي لأحبّ أن يغفر اللّه لي . فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه . وقال : لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل زينب بنت جحش ، زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمري « ما علمت ؟ أو ما رأيت ؟ » فقالت : يا رسول اللّه ،
--> ( 1 ) ما رام : أي ما فارق . ( 2 ) البرحاء : هي الشدة . ( 3 ) الجمان : الدر . شبهت قطرات عرقه صلّى اللّه عليه وسلّم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن .